بورصة الدار البيضاء: مؤشر MASI يرتفع بنسبة 1.86% خلال أسبوع 8-12 يونيو مع قفزة بنسبة 2.95% في الأسهم المتوسطة
سجل مؤشر MASI ارتفاعاً بنسبة 1.86% ليصل إلى 17,952.37 نقطة خلال أسبوع التداول المنتهي في 12 يونيو 2026، مدعوماً بأداء قوي للشركات المتوسطة والصغيرة. تزامن هذا الصعود مع تراجع أسعار خام برنت بنسبة 7.4%، مما خفف الضغوط على فاتورة الطاقة في المغرب رغم تقلبات العملة.
|6 min read
جاء التعافي في السوق من القطاعات التي كانت الأكثر تراجعاً في الفترة السابقة. فخلال أسبوع التداول من 8 إلى 12 يونيو 2026، ارتفع مؤشر MASI بنسبة 1.86% ليصل إلى 17,952.37 نقطة، لكن الإشارة الأقوى جاءت من مؤشر MASI Mid and Small Cap، الذي قفز بنسبة 2.95% ليغلق عند 1,809.8 نقطة، مما يشير إلى تجدد شهية المخاطرة بعيداً عن الأسهم القيادية الكبرى. جاء هذا التحرك في وقت انخفض فيه خام برنت بنسبة 7.4% خلال الأسبوع ليصل إلى 87.3 دولار للبرميل، وهو ما يمثل تخفيفاً ملموساً للمغرب، الذي لا يزال مستورداً صافياً للطاقة.
كانت جلسة الجمعة في بورصة الدار البيضاء ذات اتجاه واحد بشكل غير معتاد؛ حيث ارتفعت أسهم 54 شركة، بينما تراجعت 7 أسهم، وظلت 19 شركة دون تغيير من أصل 80 اسماً مدرجاً. وأضاف مؤشر MASI 20 نسبة 1.54% ليصل إلى 1,305.17 نقطة، في حين ارتفع مؤشر MASI ESG بنسبة 1.53% ليغلق عند 1,281.3 نقطة. وعلى الرغم من أن مؤشر MASI لا يزال منخفضاً بنسبة 4.74% منذ بداية العام، إلا أن جلسة نهاية الأسبوع أظهرت تحسناً واضحاً في المشاركة، مع ظهور اهتمام شرائي في قطاعات التعدين، والعقارات، والرعاية الصحية، وبعض الأسهم الصناعية المختارة.
- خام برنت: -7.4% خلال الأسبوع إلى 87.3 دولار للبرميل
- USD/MAD: +3.25% و EUR/MAD: +3.36%
سياق السوق: صعود واسع النطاق في بورصة الدار البيضاء اليوم
لم تكن الإشارة الأكثر إيجابية في بورصة الدار البيضاء اليوم مجرد ارتفاع المؤشر الرئيسي، بل اتساع نطاق هذا التحرك. فقد تفوق مؤشر MASI Mid and Small Cap، الذي لا يزال منخفضاً بنسبة 1.72% منذ بداية العام، على المؤشر القياسي الرئيسي بـ 109 نقطة أساس في جلسة نهاية الأسبوع. وعادة ما يشير هذا إلى عودة تدريجية للمخاطرة بعد فترة هيمنت فيها الأسهم الدفاعية والبنوك الكبرى على التدفقات.
لا تزال صورة الأداء منذ بداية العام تظهر تعافياً غير متكافئ. فمؤشر MASI 20 لا يزال منخفضاً بنسبة 12.15% في عام 2026، مقارنة بـ -4.74% لمؤشر MASI الأوسع، مما يشير إلى أن العديد من الأسهم القيادية لم تتعافَ بعد من عمليات البيع التي شهدها الربيع. في المقابل، لا يزال مؤشر MASI ESG مرتفعاً بنسبة 2.38% منذ بداية العام، مما يدل على مرونة أقوى بين الأسهم ذات الجودة العالية أو المدعومة بمعايير الحوكمة.
كان للاقتصاد الكلي العالمي تأثير مباشر هذا الأسبوع. ووفقاً للبيانات المتاحة، انخفض خام برنت بنسبة 3.4% خلال اليوم و7.4% خلال الأسبوع مع استمرار المحادثات الأمريكية الإيرانية. بالنسبة للمغرب، تؤدي أسعار النفط المنخفضة ميكانيكياً إلى تخفيف الضغط على فاتورة الاستيراد وتحسين توقعات الهوامش للقطاعات المستهلكة للطاقة مثل مواد البناء، والصناعات الغذائية، وأجزاء من قطاع الصناعة. لكن جانب العملة كان له تأثير معاكس؛ حيث ارتفع زوج USD/MAD إلى 9.2613 بنسبة 3.25%، بينما صعد EUR/MAD إلى 10.706 بنسبة 3.36%. إن ضعف الدرهم يرفع تكلفة المدخلات المستوردة بالعملة المحلية، مما يعوض جزئياً الاستفادة من النفط الخام الأرخص.
الأسهم المتوسطة والعقارات والرعاية الصحية تقود التعافي الأسبوعي
كانت السمة المميزة لهذا التحليل لسوق الأسهم في الدار البيضاء هي قيادة الأسهم المتوسطة والصغيرة، دون الاعتماد المفرط على قطاع واحد. ومن بين أكبر الرابحين الأسبوعيين، قفز سهم Delta Holding بنسبة 9.0% ليصل إلى 57.88 MAD، بينما ارتفع سهم Sothema بنسبة 8.6% إلى 380.0 MAD. كما ارتفع سهم Douja Prom Addoha بنسبة 6.6% إلى 31.99 MAD، وأضاف سهم Alliances نسبة 6.6% ليصل إلى 384.4 MAD، وصعد سهم AFMA بنسبة 6.0%، وتقدم سهم Stroc Industrie بنسبة 5.7%، وارتفع سهم Jet Contractors بنسبة 5.3%.
هذا المزيج مهم؛ فمن ناحية، وسعت شركات التطوير العقاري حركتها التعويضية مدعومة بتوقعات تحسن ظروف التمويل تدريجياً وتجدد الاهتمام بالأسهم التي لا تزال تبدو مقومة بأقل من قيمتها بعد سنوات من التقلبات. ومن ناحية أخرى، أظهر ارتفاع سهم Sothema طلباً على قصص النمو الدفاعي ذات الرؤية الواضحة للأرباح. عندما ترتفع أسهم العقارات والرعاية الصحية معاً في الدار البيضاء، فإن ذلك غالباً ما يشير إلى ثقة أوسع بدلاً من مجرد تداول تكتيكي ضيق.
كما ساعد قطاع التعدين في دعم السوق. فقد ارتفع الذهب بنسبة 3.5% إلى 4,234.0 دولار، وصعدت الفضة بنسبة 6.0% إلى 67.73 دولار، وزاد البلاتين بنسبة 3.0% إلى 1,711.6 دولار، مما حسن المعنويات تجاه الشركات المعرضة للمعادن الثمينة والصناعية. وهذا يفسر حجم التداول الكثيف على سهم Managem، الذي ارتفع بنسبة 2.4% مع تداولات بلغت 36.26 مليون MAD، بالإضافة إلى تماسك أسهم التعدين الأخرى.
حجم التداول يظهر عودة السيولة إلى الأسهم الأساسية
لا يروي السعر وحده القصة الكاملة. فقد أظهر جدول التداول سهم Managem عند 36.26 مليون MAD، وAttijariwafa Bank عند 32.71 مليون MAD، وLabel Vie عند 20.61 مليون MAD، وBank of Africa عند 17.77 مليون MAD، وSMI عند 16.75 مليون MAD. هذا التركيز نموذجي في الدار البيضاء، حيث تمثل البنوك وعدد قليل من الأسهم الكبرى حصة غير متناسبة من السيولة.
إن وجود Attijariwafa Bank وBank of Africa ضمن الأسهم الأكثر نشاطاً، مع تحركات أسبوعية بلغت +2.3% و+0.5% على التوالي، يتناسب مع هيكل سوق الأسهم المغربي. فحتى عندما لا تقود البنوك قائمة الرابحين، فإنها توفر الثقل للمؤشر. وهذا مهم لأن التعافي الموثوق في الدار البيضاء نادراً ما يستمر دون مشاركة القطاع المالي، نظراً لوزنه في القيمة السوقية.
توزيعات الأرباح شكلت العديد من التحركات
كان الأسبوع حافلاً أيضاً على صعيد الإعلانات الرسمية، مع 9 إعلانات عن توزيعات أرباح بين 5 يونيو و11 يونيو 2026. شملت الأسماء LBV، وMUT، وJET، وIMO، وRIS، وDYT، وOUL، وCMA، وTMA. هذه الأحداث مهمة لأن السهم يمكن أن ينخفض ميكانيكياً في يوم التداول بدون توزيعات (ex-dividend) دون أي تدهور في الأساسيات.
يساعد هذا في تفسير بعض الأداء الضعيف؛ حيث تراجع سهم Ciments du Maroc بنسبة 0.3% إلى 1,595 MAD بعد إعلان التوزيع في 5 يونيو، بينما انخفض سهم CTM بنسبة 2.4% إلى 845 MAD، وفقد سهم CIH نسبة 0.6% ليصل إلى 343 MAD. في المقابل، ارتفع سهم Jet Contractors بنسبة 5.3% إلى 2,085 MAD رغم توزيعات الأرباح في 9 يونيو، مما يشير إلى أن السوق ركز على الزخم التشغيلي أكثر من التعديل الفني للقسيمة. وأغلق سهم Label Vie دون تغيير بنسبة 0.0%، ولكن مع حجم تداول بلغ 20.61 مليون MAD بعد التوزيع في 11 يونيو، مما يعد علامة على إعادة التمركز النشط.
ماذا يعني أسبوع 8-12 يونيو حقاً للسوق
الرسالة الأساسية للأسبوع ذات شقين: أولاً، كان ارتفاع مؤشر MASI مدعوماً باتساع استثنائي، مع 54 سهماً صاعداً من أصل 80، مما يمنح التحرك مصداقية أكبر من التعافي المدفوع بسهمين أو ثلاثة فقط. ثانياً، جاءت القيادة من القطاعات الحساسة محلياً - العقارات، والصناعة، والأسهم المتوسطة والصغيرة - في الوقت الذي أدت فيه أسعار النفط المنخفضة إلى تحسين خلفية مخاطر الاقتصاد الكلي للمغرب.
ومع ذلك، فإن الصورة ليست صعودية من جانب واحد؛ فقد ضعف الدرهم مقابل الدولار واليورو، مما قد يضغط على المستوردين والشركات ذات الحصة العالية من المدخلات بالعملة الأجنبية. بعبارة أخرى، يقلل خام برنت الأرخص جزءاً من عبء الطاقة، لكن ضعف العملة يعيد جزءاً من هذا التخفيف. هذا التفاعل، أكثر من حركة المؤشر وحدها، هو ما يجب أن يشكل كيفية قراءة المستثمرين لـ ملخص سوق المغرب خلال الجلسات القليلة القادمة.
التوقعات: ما يجب مراقبته في الأسبوع المقبل
في الأسبوع المقبل، سيقوم السوق أولاً بتقييم التداول بعد توزيعات الأرباح للأسهم التي أعلنت عنها مؤخراً، لا سيما LBV، وJET، وCMA، بالإضافة إلى ما إذا كانت الأسهم المتوسطة قادرة على تمديد تفوقها بعد قفزة بنسبة 2.95%. سيراقب المتداولون أيضاً خام برنت حول 87.3 دولار، وUSD/MAD عند 9.2613، وEUR/MAD عند 10.706، وهي ثلاثة متغيرات تؤثر بشكل مباشر على تكاليف الاستيراد المغربية وافتراضات الهوامش. أي اتصالات جديدة من المصدرين أو أبحاث من بيوت الخبرة المحلية مثل BKGR أو Attijari Global Research أو CDG Capital قد تثبت أهميتها في تحديد ما إذا كان هذا التعافي في سوق الأسهم المغربي مجرد ارتياح فني أم بداية لدوران أكثر استدامة نحو الأسهم الدورية المحلية.