المغرب 2025-2027: الآفاق الاقتصادية والتأثير على بورصة الدار البيضاء
يستعرض هذا الدليل التوقعات الماكرو اقتصادية للمغرب للفترة ما بين 2025 و2027، مع تحليل دقيق للقطاعات الرئيسية في بورصة الدار البيضاء مثل البنوك، الفوسفات، والسيارات. كما يسلط الضوء على تأثير الاستثمارات الكبرى المرتبطة بكأس العالم 2030 ومشاريع البنية التحتية المائية على أداء السوق المالية.
المسار الماكرو اقتصادي 2025-2027 وقنوات الانتقال إلى بورصة الدار البيضاء (BVC)
تشير التوقعات المؤسساتية إلى مرحلة نمو صلبة للمغرب خلال الفترة 2025-2027، ولكن مع حساسية عالية تجاه المناخ (الزراعة) والاعتماد المستمر على دورات التصدير (السيارات، الفوسفات) وتدفقات العملات الأجنبية (السياحة، تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج).
يتوقع البنك الدولي نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنحو 4.4% في 2025، و4.2% في 2026، و4.0% في 2027، مع احتواء التضخم عند حوالي 1.1% (2025)، 1.8% (2026)، و1.6% (2027). أما بنك المغرب (BAM)، في سيناريو مارس 2026، فهو أكثر تفاؤلاً على المدى القريب: 4.8% في 2025، و5.6% في 2026، ثم 3.5% في 2027 — ويعود هذا التباين إلى فرضيات حصاد الحبوب (انتعاش القيمة المضافة الفلاحية في 2026 ثم عودتها للمستويات الطبيعية في 2027).
1.الأسعار والخصم: انخفاض التضخم واستقرار سعر الفائدة الرئيسي عند 2.25% يقلل من معدل الخصم الضمني ويخفف تكلفة المخاطر للقطاعات المحلية (البنوك، العقارات، الاستهلاك).
2.دورة الائتمان وجودة الأصول: نمو الاستثمار العام والخاص يغذي الائتمان، لكن الصدمات المناخية تضغط على الدخل الريفي وبالتالي على حالات التخلف عن السداد.
تمثل البنوك المكون الأكبر من القيمة السوقية في بورصة الدار البيضاء. السيناريو المركزي مواتٍ: ارتفاع أحجام الائتمان، سعر فائدة تيسيري، واستثمار مستدام.
يتوقع بنك المغرب نمو الائتمان الموجه للقطاع غير المالي بنسبة +4.7% في 2025، +6.0% في 2026، و+5.1% في 2027. تدعم بيئة الأسعار المنخفضة (2.25%) بشكل مباشر صافي دخل البنوك وتقلل من الجاذبية النسبية للسندات الحكومية، مما يوجه السيولة المؤسساتية نحو الأسهم التي توزع أرباحاً.
فيما يخص جودة الأصول، يظهر تقرير الإشراف البنكي (السنة المالية 2024) نسبة مخاطر (الديون غير السالكة / الجاري) تبلغ حوالي 9.0% في 2024 (تحسن مقارنة بـ 2023)، مع نسبة تغطية تبلغ ~69%، ومتوسط نسبة ملاءة تبلغ 14.1%، ونسبة الشريحة الأولى من رأس المال (Tier 1) تبلغ 12.3% في نهاية 2024.
تظل تكلفة المخاطر هي الحساسية الرئيسية: العقارات، المقاولات الصغرى والمتوسطة، الزراعة، والأسر هي القطاعات التي يجب مراقبتها في حالة حدوث صدمة مناخية أو تباطؤ أوروبي.
الفوسفات و OCP: دعم هيكلي وتأثير غير مباشر على بورصة الدار البيضاء
يمتلك المغرب حوالي 70% من احتياطيات الفوسفات العالمية. شركة OCP ليست مدرجة في بورصة الدار البيضاء، لكن بصمتها الماكرو اقتصادية هائلة: إيرادات التصدير، الحساب الجاري، احتياطيات الصرف، وظروف السيولة المحلية.
يتعافى الطلب العالمي على الأسمدة، مع توقعات بوصول إجمالي الاستخدام إلى 224 مليون طن من المغذيات بحلول السنة المالية 2029 (+9% مقارنة بالسنة المالية 2024)، وفقاً للجمعية الدولية للأسمدة. بالنسبة للفترة 2025-2027، يترجم هذا إلى حد أدنى صلب للأحجام ولكن مع حساسية للأسعار (نسبة سعر الأسمدة إلى المحاصيل، تكاليف الطاقة، والجيوسياسة).
توضح نتائج OCP لعام 2024 الحجم الماكرو اقتصادي: إيرادات بنحو 97 مليار MAD، أرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك (EBITDA) بنحو 39 مليار MAD (هامش ~40%)، مع ارتفاع حاد في النفقات الرأسمالية. يتوقع بنك المغرب ارتفاع مبيعات الفوسفات ومشتقاته بنسبة +19.4% في 2026، ثم انخفاضها بنسبة -8.7% في 2027 لتصل إلى حوالي 108.8 مليار MAD.
•TAQA Morocco (TQM) — الطلب الصناعي على الكهرباء المرتبط بدورات الاستثمار.
السياحة: ما بعد مرحلة التعافي من الجائحة
سجل المغرب 13.5 مليون زائر في الأشهر الثمانية الأولى من عام 2025 (رقم قياسي). وبلغت عائدات السفر 11.659 مليار MAD بنهاية يناير 2026، بزيادة قدرها 19.3% على أساس سنوي (مكتب الصرف).
الهدف الاستراتيجي هو الوصول إلى 26 مليون سائح بحلول عام 2030، مدفوعاً بالفعاليات الرياضية (كأس أمم أفريقيا 2025، كأس العالم 2030) وتوسيع قدرات المطارات والفنادق.
ملاحظة: لا توجد شركة طيران مغربية مدرجة في بورصة الدار البيضاء. التعرض لقطاع الطيران يتم من خلال البنية التحتية واللوجستيك.
قطاع السيارات: منصة تصدير والتحول نحو المركبات الكهربائية
يعد قطاع السيارات ركيزة الصادرات غير الفلاحية. يتوقع بنك المغرب نمو شحنات السيارات بنسبة +13.7% في 2026 و+19.3% في 2027، لتصل إلى 209.6 مليار MAD في عام 2027.
مصنع Renault في طنجة (أكبر مصنع سيارات في أفريقيا، يصدر 90% من المركبات إلى 74 دولة) و Stellantis في القنيطرة (سيارة FIAT Tris الكهربائية 100%) يضعان المغرب كمركز إنتاج متكامل، مع التوجه نحو الكهربة ومكونات البطاريات.
قامت شركة Managem (MNG) بالتحول نحو إنتاج كبريتات الكوبالت المخصصة للبطاريات في بوأزار، مع شراكة مع Renault لسلسلة توريد قابلة للتتبع. النتيجة: +55% في الإيرادات المجمعة في 2025 لتصل إلى 13.69 مليار MAD. كما أن استثمار Gotion High Tech بقيمة 6.5 مليار دولار في مصنع ضخم لبطاريات LFP يعزز مكانة المغرب في سلسلة بطاريات المركبات الكهربائية العالمية.
كأس العالم 2030 والبنية التحتية: دورة الاستثمار الكبرى
يؤدي تنظيم كأس العالم 2030 بالاشتراك مع إسبانيا والبرتغال إلى إطلاق برنامج استثماري ضخم، يضاف إليه كأس أمم أفريقيا 2025 والمشاريع المائية الهيكلية.
المشروع
الميزانية
الجدول الزمني
الطريق السيار القاري الرباط-الدار البيضاء
12.5 مليار MAD
2025-2032
تمديد القطار فائق السرعة "البراق" (القنيطرة-مراكش)
9.6 مليار دولار
2030
توسعة المطارات (الرباط، فاس، طنجة، الدار البيضاء)
2.8 مليار دولار
2029
ملعب الحسن الثاني الكبير (115,000 مقعد)
~500 مليون دولار
2028
البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب والري (PNAEPI)
115.4 مليار درهم
2020-2027
يؤكد سوق العقار هذا الزخم: في الربع الرابع من 2025، سجل بنك المغرب والوكالة الوطنية للمحافظة العقارية (ANCFCC) زيادة في المعاملات بنسبة +18.4% على أساس فصلي، مع نمو الأسعار بنسبة +0.6% والمبيعات بنسبة +3.1% لكامل عام 2025.
أنبوب الغاز بين نيجيريا والمغرب: خيار استراتيجي طويل الأمد
مشروع أنبوب الغاز بين نيجيريا والمغرب (أنبوب غاز أفريقيا الأطلسي، ~25 مليار دولار، 5,600 كم، 13 دولة) هو مشروع هيكلي عابر للحدود وكثيف رأس المال. تميل الأسواق إلى تسعيره كـ "خيار" بدلاً من تدفق نقدي مؤكد حالياً.
بالنسبة لبورصة الدار البيضاء، سيتدفق التأثير عبر شركات الإنشاءات والهندسة (TGC, JET, STR)، ومرافق الغاز والطاقة (TAQA Morocco)، وتمويل المشاريع البنكية (ATW, BCP, BOA).
الزراعة، الجفاف، وموضوع المياه: المخاطر الماكرو اقتصادية الرئيسية
تظل الزراعة هي "العامل المتغير" للناتج المحلي الإجمالي المغربي. يتوقع بنك المغرب انتعاش القيمة المضافة الفلاحية في 2026، ثم انكماشها في 2027 بناءً على فرضية حصاد "متوسط". ويؤكد البنك الدولي على مخاطر المناخ التي تهدد العمالة الريفية.
وضعت الدولة إطاراً للاستثمارات المائية الهيكلية: البرنامج الوطني PNAEPI 2020-2027 (115.4 مليار درهم)، مشاريع الربط بين الأحواض المائية لالتقاط ~1 مليار متر مكعب من المياه، وتسريع تحلية مياه البحر (الهدف: >1.7 مليار متر مكعب/سنة، لتغطية أكثر من نصف احتياجات مياه الشرب بحلول 2030).
يظهر مؤشر IPAI نمواً متواضعاً في الأسعار (+0.6% سنوياً) ولكن مع تعافي المعاملات (+3.1% سنوياً، +18.4% في الربع الرابع من 2025). يوفر برنامج "دعم السكن" (2024-2028) مساعدة مباشرة للشراء: 100,000 درهم للسكن الذي يقل سعره عن 300,000 درهم و 70,000 درهم للسكن بين 300,000 و 700,000 درهم.
قطب الدار البيضاء المالي (CFC) والاستثمار الأجنبي المباشر: تأثير المنظومة المتكاملة
ضم قطب الدار البيضاء المالي 222 عضواً بنهاية 2024، من 25 دولة، حيث كانت 71% من التراخيص الجديدة لعمليات استثمارية جديدة (Greenfield). تدعم جاذبية القطب أطروحة "المركز المالي الإقليمي"، مع تأثيرات إيجابية على البنوك (خدمات الشركات متعددة الجنسيات)، البنية التحتية الرقمية (Itissalat Al-Maghrib)، والشركات التقنية المالية (HPS).
بلغ صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر +16.3 مليار درهم في 2024 (مقابل 10.7 مليار في 2023)، مع إيرادات بلغت 43.8 مليار درهم. التركز القطاعي ملحوظ: العقارات (+7.4 مليار، ~45%) والصناعة التحويلية (+7.4 مليار، ~45%)، حيث يمثلان معاً حوالي 90%.
يربط هذا الهيكل مباشرة بين الاستثمار الأجنبي المباشر ← العقار المدرج (ADH, ADI, RDS, ARD) والاستثمار الأجنبي المباشر ← الصناعة/اللوجستيك/البنوك.
الاتفاقيات التجارية: تنويع مع استمرار الاعتماد على الاتحاد الأوروبي
تدعم اتفاقيات التجارة المتعددة للمغرب أطروحة "منصة التصدير":
•اتفاقية الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي (الإطار الأورومتوسطي).
•اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة (دخلت حيز التنفيذ منذ 2006).
•اتفاقية التجارة الحرة مع تركيا (دخلت حيز التنفيذ منذ 2006).
لا تخلق هذه الاتفاقيات تدفقات نقدية فورية ولكنها ترسخ مكانة منصة التصدير، مما يفيد الشركات المدرجة (Marsa Maroc، البنوك، الإنشاءات، الاتصالات).
عامل الخطر: قد يضغط قرار محكمة العدل الأوروبية بشأن الاتفاقيات الفلاحية بين المغرب والاتحاد الأوروبي المتعلقة بالأقاليم الجنوبية (الصحراء المغربية) على هوامش مصدري الصناعات الغذائية (Cosumar, Lesieur Cristal). وتعمل هذه الشركات على تسريع تنويع أسواقها نحو أفريقيا جنوب الصحراء ودول الخليج.
خاتمة السوق
خلال الفترة 2025-2027، من المتوقع أن تستمر بورصة الدار البيضاء في التأثر بثلاث ركائز أساسية:
1.الاستثمار والبنية التحتية — كأس العالم 2030، كأس أمم أفريقيا، المياه، والصناعة.
3.الخدمات — السياحة، التمويل، وقطب الدار البيضاء المالي.
تظل مخاطر المياه (تقلب الإنتاج الفلاحي) هي العائق الهيكلي الرئيسي، إلى جانب الحساسية تجاه الطلب الأوروبي على التجارة الخارجية. ومع ذلك، فإن الارتقاء إلى درجة الاستثمار (S&P BBB-) وتعميق سيولة السوق (المشتقات، الاكتتابات الأولية) يشير إلى أن بورصة الدار البيضاء تدخل مرحلة جديدة من النضج.
*المعلومات المقدمة هي لأغراض إعلامية فقط ولا تشكل نصيحة استثمارية. الأداء السابق لا يضمن النتائج المستقبلية. الاستثمارات في البورصة تنطوي على مخاطر فقدان رأس المال.*